" أكّد المهندس/ إبراهيم محمود حامد /نائب رئيس المؤتمر الوطنى لشؤون الحزب أنّهم سينظمون الإنتخابات القادمة على أن تكون حُرّة ونزيهة وشفّافة بشكل يرضى عنها الشعب السودانى أوّلاً، ومن ثمّ الشركاء السياسيين بموجب مخرجات الحوار الوطنى وتعضيداً للمبادىء المُتّفق عليها فى ذلك، وفاقاً واتفاقاً وإجماعاً وطنياً " ... بهذه العبارات الواضحة والصريحة، يُعلن حزب المؤتمر الوطنى - الحاكم - عن حملته الإنتخابية الجديدة، ويُفصح عن رؤيته وتخطيطه و(مُخططه) لنسف الدستور، بتعديله ليسمح للرئيس البشير بخوض الإنتخابات المقبلة، والتى من المقرّر قيامها فى العام (2020)، وهى انتخابات شكلية معروفةً نتيجتها سلفاً، وقد أتى حديث المهندس / إبراهيم محمود، بمثابة ( هذا بيان للناس ) ومؤشّر واضح وصريح، على نيّة الحزب الحاكم على مواصلة السير بالبلاد فى ذات الطريق القديم الذى أدخل البلاد فى الأزمة المُستدامة، التى يعرف الجميع نتائجها، حيث سيتواصل سير قطار الإنقاذ بـ(من حضر)، بعد أن عاد حزب المؤتمر الشعبى لـ"مُراحه "، فى عملية " الرجعة للبيت القديم"، لمواصلة مشوار (التوالى) الذى يعنى بإختصار شديد إعادة ترتيب البيت " الإسلامى " أى " الإنقاذى" من الداخل، وهى محاولة – بلا شك – ستكون فاشلة بـ(درجة ممتاز ) لـ" إعادة إختراع العجلة "، أى " عجلة الإنقاذ " التى يعرفها شعبنا، ويعرف " لفّها و دورانها " ولا يحتاج لأىّ " دروس عصر"، لفهم الغايات والأهداف التى ينشدها حزب المؤتمر لتثبيت أركان حكمه، و" شركائه " القُدامى والجُدد، فى طريق مواصلة خدعة ( الحوار الوطنى) الذى أثبتت الأيّام – بشهادة ذوى القربى - أنّه ( لا حوار ) و لا ( وطنى )!. 

الإعلان المفضوح، المُزيّن - كالعادة - بعبارات " حُرّة ونزيهة وشفّافة "، سبقه إعلان أخطر، وهو مُخطّط تعديل الدستور - رُغم أنّه دستور الإنقاذ نفسها- ليسمح للرئيس البشير البقاء فى الحكم لدورة أُخرى، بعد (2020)، و رُبّما ( مدى الحياة )، إذ من (يضمن أو يؤكّد ) عدم اللجوء لتعديل الدستورمرّةً أُخرى، لتمديد عمر حكم الرئيس البشير، عشيّة انتهاء مُدّته المقبلة، لينافس بذلك زميله الرئيس اليوغندى يورى موسيفينى،الذى قام برلمانه فى سبتمبر المنصرم، بتمريرسيناريو مُشابه، يُمكّن الرئيس موسيفينى، الذى حكم يوغندا لأكثر من ثلاثة عقود، ليخوض انتخابات (2021 )، بعد أن بقى دكتاتوراً " مُنتخباً " لخمس دورات رئاسية، وهناك سيناريوهات ( تعديلات دستورية) مشابهة فى رواندا وبورندى، لتعديل الدستور، ليُسمح للرئيس، مواصلة البقاء فى كرسى الحُكم ، ولن نغادر هذه المحطّة دون اعادة التذكير بسيناريو تعديل الدستور فى موريتانيا، حيث بدأ المُخطّط منذ عام 2016 لتهيئة المناخ لـ(تعديل دستورى) مُشابه، ليُمكّن الرئيس الحالى محمّد ولد عبدالعزيز، مواصلة البقاء على كرسى الحكم، لفترة رئاسية ثالثة، بعد إنتهاء دورته الرئاسية الحالية التى تنتهى فى ( منتصف 2019)، بعد أن جاء للحكم بـ(إنقلاب) على أوّل رئيس موريتانى مُنتخب ديموقراطاً، وهكذا ينقل حزب المؤتمر وبرلمانه من تجارب " برلمانات " شموليات عربية وإفريقية، لتقنين الدكتاتويات " المُدسترة "، وهاك (سابقة ) تجربة الرئيس الزيمبابوى روبرت موجابى، الذى رغم بلوغه " التسعين ونيف "، مازال يحلم بفترة رئاسية أُخرى !.
نقول هذا، لنؤكّد أن المؤتمر الوطنى بدأ منذ وقتٍ كافى ( إطلاق بالونات الإختبار) من (منصّات ) مُختلفة، لـ(جس نبض) الشارع العام، وهذا اتجاه خطير، يُكرّس- بلا أدنى شك – لإستمرار حكم أنظمة الدكتاتوريات ( المُدسترة)، والمطلوب المقاومة الشعبية الجسورة، حتّى لا يُفرض على شعبنا استمرار هذا السيناريو اللئيم، وهذا ما أردنا أن نُنبّه له باكراً ، وما يتوجّب على المعارضة مقاومته بالتفكير الإستراتيجى، وعبر تنظيم وتصعيد النضال الجماهيرى اليومى، منذ – الآن – بدلاً، عن استمراء حالة السُكون والبيات الشتوى الحالى، والبقاء فى محطّة (الإنتظار الممل)، إلى أن " يقع الفأس فى الرأس "، فتلجأ المعارضة – وقتها - لإعلان ( المقاطعة المتأخّرة )، ولكن، بعد فوات الأوان. نقول هذا، دون المساس بالموقف الإستراتيجى الثابت المتمثّل فى الشعار الخلّاق ( الشعب يُريد اسقاط النظام) وهذا يتطلّب مواصلة مُراكمة النضال اليومى، وبناء آليات إسقاط النظام الدكتاتورى عبر الإنتفاضة الشعبية، وهو مايطلبه ويستحقّه شعبنا !.

فيصل الباقر - مدارات - الإنتخابات المقبلة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.