شهد مسرح جامعة الأحفاد بحي العرضة العريق بأمدرمان مساء الخميس الموافق الخامس من أكتوبر الماضي ليلة من ذات الليالي ، لكون الليلة كانت فريدة في موضوعها الغنائي ، ويكسوها الإبداع المتجدد من ساحر الكمان المايسترو عثمان محي الدين ، في موقع ظل متكئاً لكل جديد في عالم الفن والأدب وفعاليات المجتمع ، ألا وهومسرح جامعة الأحفاد المتألقة كعادتها ، لاسيما وهي جامعة تجمع بين الأكاديميات المتقدمة وإتاحة الفنون بأجناسها الإبداعية العديدة ، وقد جعلها مؤسسها البروفيسور الراحل يوسف بدري بأن تكون رائدة في هذا الضرب من التعليم ، وأقصد به تعليم البنات منذ حياة والده الراحل والقطب الوطني الكبير الأستاذ الجليل بابكر بدري ، يرحمهما الله .. وقد تواصل هذا الجهد الأكاديمي بتطوراته الواضحة وضوح الشمس بعزيمة أشرف الرجال وأنبلهم وهو البروفيسور يوسف بدري والذي ما إنفك يعطي ويعطي لهذا المجتمع الكثير حتي ظل المقربون والأصدقاء يشفقون عليه من فرط إهتمامه وحرصه علي رفد هذه الجامعة الشامخة بكل ما أوتي من عزيمة الرجال . نعم أعطي بروف قاسم لمجتمعنا الكثير ولم يتسبق شيئاً .

وكان إختيار الموسيقار عثمان محي الدين لمسرح الأحفاد ليقدم فيه تجربة جديدة وبألوان موسيقية جاذبة تلك اللونية التي تسيطر علي وجدان الشعب السوداني وهو ما يسمي ( بغناء البنات ) كعنوان لأمسيته التي أمها حضور غفير من الجنسين ، ذلك أن المكان والمناسبة والموضوع يستحقان الحضور والمشاهدة.
التجربة كانت مكتملة الأداء حيث ترافق موسيقارنا المتمكن والموهوب عثمان محي الدين فرقة موسيقية متكاملة ، أدت معه كل الأعمال الغنائية بإحترافية عالية ، وقد تألقت المطربتان الرائعتان ( سهام وإخلاص ) من فرقة القماري الفنية في أداء أغنيات البنات التراثية والتي كم كان لها وقعها من قديم الزمان في فعاليات الأفراح السودانية ، فكيف لنا أن ننسي عناوين تلك الأغنيات الحسان أو مايطلق عليه ( غناء البنات) حيث أدت الفرقة والكورس تلك الألحان الجميلة وبمعدلات تطريبة عالية ، وكان ساحر الكمان كعادته يعطي اللازمات والجمل الموسيقية بالكمان بقيادة إنسيابية سهلة بآلة الكمان الساحرة فعلا ، وقد إستمتع الحضور بها ... ونذكر من تلك الأغنيات المحفورة في ذاكرة السودانيين علي مر السنوات : مبروك عليك الليلة يانعومة - عزيز غناي – حبيبي تعال تعال نتلم – الفي العصر مرورو- الليمون سقايتو عليّ – الليلة مسافر – سايق العظمة سافر خلاني وين – الليلة ساير يا د القبايل عجبنا ليه – يمة أنا زولي ماجاء وكيف ننسي المهيرة عقد الجلاد ( المهيرة عقد القصيص .. إنتي ملكة وحرس إنجليز .. حكومة يا عروسنا .. عريسك غلبو السبات ... الساعة ستة البيت فرشوه .. وديل نسابتك بالبيجو جوك ... الليلة ياعروسنا )
كانت الأغنيات من المطربتين مع مرافقة الأوركسترا الباهرة والكمان المتدفق سحرا كشلالات الفرح الأخضر ، ما جعل الجمهور يتفاعل ويردد المقاطع ويحيون الأستاذ عثمان بخشبة المسرح.
شكرا للأستاذ الموسيقار عثمان محي الدين علي هذا السحر الخلاب والأداء الراقي المتميز وبفرقته الموسيقية التي أجادت الأعمال ، وبالمطربتين سهام وإخلاص ... وقد كانت فعلا ليلة من ذات الليالي ، والتي نتمني تكرارها بمنتديات أخري حتي يتسمتع بها الجمهور والعائلات بمناطق اخري تهتم بالفن والإبداع تخفيفاً لعناء الحياة وترويحاً للنفس ...
والإمتنان يتواصل للصديق العزيز البروف الفاضل قاسم بدري ولأسرة الجامعة المتألقة علماً وثقافة ،،،،،

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.