قرارمجلس حقوق الإنسان بتمديد ولاية الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان د. ارستيد نونونسي من دولة بنين لعامٍ جديد يعتبر "القيمة المتاحة" لا المجلس ولا السودان يستطيعان فعل أكثر من ذلك ،تصبح إعادة السودان إلى مربع "البند الرابع إنتهاكات" أمراً مستحيلاً كما أن خروج السودان من الإجراءات الخاصة البند العاشر (بند المساعدات الفنية وبناء القدرات ) أمراً في غاية الصعوبة خاصةً في الدورة 36 لمجلس حقوق الإنسان التي أُسدل ستارها في نهاية سبتمبر الماضي بعد ثلاث أسابيع من المداولات و استعراض التقارير القُطرية و المواضيعية، فضلاً عن الحِراك الدبلوماسي و السياسي في أروقة المجلس بشأن اليمن وسوريا وبعض شظايا أزمة الخليج.

الإتفاق الناعم الذي تم في العاصمة السودانية الخرطوم مع الدبلوماسية الأمريكية حول مشروع القرار التي صادقت عليه الدول الأعضاء ال47 في المجلس بالإجماع بشأن تمديد ولاية الخبير المستقل لمدة عام و فَّر على المجلس الكثير من الجهود والمباحثات المضنية بشأن التوافق على مشروع القرار كما ساهم في إشاعة ثقافة التوافق بعيداً عن التعنت و تصلب الآراء، ولكن هذه الخطوة لم تأتي عبر قناعات جميع الأطراف ولكنها آتت مؤاتية للظروف التي يمر بها المجلس في هذه الدورة.

فَلَو أرادت المجموعة الأوربية و من خلفها الولايات المتحدة الأمريكية إرجاع السودان لمربع " البند الرابع إنتهاكات" لما استطاعت ليس لقلة حيلتها ولكن بسبب إنشغالها بمشروع القرار الذي تقدمت به هولندا نيابةً عن المجموعة الأوربية مدعوم من كندا الداعي إلى تشكيل آلية مراقبة دولية تحت "البند الثاني "للتحقيق في مزاعم الإنتهاكات في اليمن.

و بالمقابل إنصرفت المجموعة العربية برئاسة مصر بمشروع قرار عربي يدعو للتمديد للجنة التحقيق اليمنية الوطنية تحت البند العاشر مما وضع المجموعة العربية في صدام عنيف مع هولندا و أعوانها، السودان كان أحد الرباعية "مصر و الإمارات و السعودية و السودان" التي دخلت في مفاوضات دبلوماسية مع هولندا من أجل سحب مشروع قرارها بشأن اليمن وقد نجحت الرباعية في نهاية المضاف بسحب هولندا لمشروع قراراها مع تطعيم اللجنة الوطنية اليمنية بمجموعة من الخبراء الدوليين لمساعدتها في عملية الرصد للإنتهاكات في اليمن.

أما المجموعة الإفريقية برئاسة تونس الراعي الرسمي لمشاريع القرار الخاصة بالسودان و المتبني لقضايا السودان في المجلس كانت في وضعٍ لا تُحسد عليه فهي الأخرى واجهت عدداً من مشاريع القرار بشأن الكونغو الديمقراطية و جنوب السودان و الصومال و بورندي و الأخيرة أصدر مجلس حقوق الإنسان بشأنها مشروعي قرار و هذا يحدث لأول مرة منذ تاريخ إنشاء المجلس 2006 أن يصدر المجلس مشروعي قرار بشأن دولة في دورة واحدة.

حصيلة القول أن محاولة خروج السودان من مطرقة الإجراءات الخاصة لم تكن مناسبة في هذه الدورة و بالمقابل تبني أي مشروع قرار ضد السودان كان سيواجه تعقيدات و ربما مساومات بشأن القرار اليمني مما يبعد المجلس عن سياسة التوافق و تبني أي قرار لصالح السودان سيواجه تعقيدات الإجماع عليه في ظل إنشغالات الكُتل الجغرافية ( الإفريقية والعربية) في المجلس بقضايا عاجلة.

مشروع القرار الذي تبناه المجلس بشأن السودان تحت البند العاشر ( مساعدات فنية و بناء قدرات) تم إعداده في الخارجية السودانية بالتشاور مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى السودان استيفن كوتسيس لأن أمريكا حتى الآن لم تسمي سفيرها لمجلس حقوق الإنسان وهذه الخطوة تدخل ضمن الإنفراجة التي تشهدها واشنطن و الخرطوم و التي إنتهت برفع العقوبات الإقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ عشرين عاماً.

في تقديري أن بقاء السودان في البند العاشر انتصارٌ لا يستحق التصفيق و لا صيحات الإنتصار لأن السودان لا يزال تحت الإجراءات الخاصة ولكنه يصبح القيمة المتاحة و استراحة محارب لحين سبتمبر القادم وربما خطوة تساهم في الخطة التي وضعتها الدبلوماسية السودانية للخروج من مطرقة الإجراءات الخاصة "Special procedures" بحلول عام 2019.

ضجيج الأسئلة الذي ينفجر في الذهن .... رغم ان السودان لا يزال بصفة مراقب منذ تأسيس المجلس 2006 إلا أن الوفود السودانية تأتي للمشاركة في أعمال المجلس بإعداد كبيرة و السودان لا يملك في هذا العُرس غير مقعد واحد بدرجة مراقب؟!!!.

تحديد عضوية مجلس حقوق الانسان وفقا للفقرة 8 من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة و تبعًا للتوزيع الجغرافي: 13 مقعداً لأفريقيا 13 مقعداً لآسيا 6 مقاعد لأوروبا الشرقية 8 مقاعد لأمريكا اللاتينية والكاريبي 7 مقاعد لأوروبا الغربية ودول أخرى - أمريكا، كندا، أستراليا، نيوزيلاندا. مدة العضوية ثلاث سنوات وللدولة الحق في الترشح لفترتين متتاليتين فقط.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.