جاء في الأخبار أن المؤتمر الإستثنائي للحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو ((رئيس الحركة الشعبية والقائد العام للجيش الشعبي)) أقر حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة بجنوب كردفان وجاء في البيان الذي أصدرته الحركة الشعبية شمال إلتزامها بالدفاع والسعي لإسترداد حقوق الهامش وتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني في بناء وطن ديمقراطي علماني يسع الجميع . وكان هذا المؤتمر قد إنعقد في مدينة هيبان في الفترة من 4 إلي 7 إكتوبر الجاري وبحضور 475 من الأعضاء ممثلين لكافة مقاطعات إقليم جنوب كردفان . وكانت قيادة الحركة الشعبية قد منعت كل من رئيس الحركة الشعبية شمال الفريق مالك عقار والأمين العام للحركة ياسر سعيد عرمان من حضور المؤتمر الذي تم الإعلان عن عقده بكاودا كنوع من التمويه . وفي نفس الوقت دعت الحركة الشعبية عدد من الأحزاب السياسية السودانية المنضوية تحت مظلة ما يعرف بنداء السودان لحضور مؤتمرها وخصت بالدعوة كل من الحزب الشيوعي السوداني وحزب المؤتمر السوداني 

ومن الواضح أن إقرار(( حق تقرير المصير)) لشعب جبال النوبة أمر متوقع من قبل الحركة الشعبية(( نسخة جبال النوبة)) بإعتبار حق تقرير المصير لشعب جبال النوبة يأتي علي رأس الأهداف التي جاءت في منفستو حركة شعب جبال النوبة بقيادة الفريق يوسف كوة مكي الذي قرر في لحظة تاريخية مفصلية الإنضمام للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق دي مبيور وكان ذلك في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي وعرف عن كوة أنه قدم حق تقرير المصير لجبال النوبة علي حق تقرير المصير لجنوب السودان ((في حالتي الوحدة أو الإنفصال بين الشمال والجنوب)) وقال قولته المشهورة : إن أبناء شعب جبال النوبة يتحالفون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان من أجل تقرير مصيرهم وفي حالة إنفصال جنوب السودان عن شماله فإن علي شعب جنوب كردفان العودة لحمل السلاح مرة اخري لكي يقرر من خلال الإستفتاء البقاء في شمال السودان أو الإنضمام للجنوب .
وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الدكتور الراحل جون قرنق قد وعدت أبناء جبال النوبة بالوقوف معهم والنضال من أجل الحصول علي حقهم في تقرير المصير وكانت كلمات رئيس دولة جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت لشعبي النوبة والأنقسنا وأبيي أو ما يعرف بالمناطق الثلاث أن قال لهم في خطاب إستقلال الجنوب : لن ننساكم .
ووظل الحلو من خلال (( المفاصلة)) مع قيادة الحركة الشعبية شمال (( عرمان وعقار ومن خلال الهدنة ووقف إطلاق النار مع القوات المسلحة وإعادة بناء الحركة علي أسس جديدة يضع حصان تقرير مصير شعب جبال النوبة أمام العربة وإنهاء للتحالف المناطقي الذي كانت تستخدمه الحركة الشعبية ((الأم )) والذي إمتد إلي دارفور كان تحالفا إنتهازيا من قبل حركة تحرير جنوب السودان . وما بدأه الحلو يمكن لنا أن نسميه ((الإلتفات)) إلي مشكلة جبال النوبة وشعبها وترك الأنقسا وشأنهم والدارفوريين وحركاتهم المسلحة فاقدة الهوية السياسية والإستراتيجية كما فعل الجنوب ونال إستقلاله وهو اليوم يعيش في مأساته الوطنية بعيدا عن أصدقاء الأمس لدرجة أن سفارة دولة جنوب السودان رفضت منح السكرتير العام للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب وآخرين تأشيرة دخول لدولة جنوب السودان ومن ثم العبور إلي جبال النوبة والمشاركة في المؤتمر الإستثنائي للحركة الشعبية شمال وقالت السفارة الجنوب سودانية : إن منحها تأشيرة دخول للمعارضة السودانية يعد بمثابة دعم من قبلها للحركة الشعبية شمال .
وفي رأي أن الحكومة والمؤتمر الوطني في موقف لا يحسدان عليه إزاء هذا القرار من جانب الحركة الشعبية النوبية ((إن صح التعبير)) لكون المؤتمر الوطني والقوي السياسية الأخري ولكن بدرجة أقل قد أقروا حق تقرير المصير لجنوب السودان وعليه ليس هناك حد أفضل من حد وطالما أن قرار الحركة الشعبية بزعامة الحلو هو تقرير المصير لا داعي للحرب والدمار والإقتتال كما أن التفاوض مع الحلو بعيدا عن هذا القرار في منبر الإيقاد أو الإتحاد الإفريقي بقيادة ثامو إمبيكي يعتبر ذرا للرماد في العيون . رسالة الحركة الشعبية بجبال النوبة وجنوب كردفان واضحة والأفضل العمل من جانب الحكومة أن لا يقع إنفصال للمنطقة بموجب الإستفتاء مع الإستفادة التامة من تجربة جنوب السودان ونيفاشا وما آلت إليه من نتائج .