تب ما في أضكر منك يا البشير. دُستهم جميعاً بمركوبك وما استطاعوا يرفضون مطلوبك. 

أصله الحظ طبعاً حظ صالحين، ربنا سخّر لك ترامب ال "بريليم" ده قبل ما يحفظوه جدول "الضرب"

آآآآه!!!
ليت كان ذاك هو التحليل: رئيس أمريكي ليس له الخبرة، تتقاذفه مشاكل كثيرة يحاول جاهداً السيطرة عليها، وتقع في حظك انت، لا انت حاري ولا داري
شوف.. يجوز دونالد ترامب وجد حكمة في رفع العقوبات من السودان بدون مراجعة لمطالبة محكمة الجنايات الدولية للرئيس السوداني للمثول أمامها في شأن بلاغ جنائي عنه، على أن الرئيس الأمريكي هو اليد القوية، وليس عليه أن يجفى النوم عينيه لتجاوز قرارات مجلس الأمن والمحكمة الدولية:
واضح، عداؤه غير خفي في محاربة النظام العالمي، أوليس كذلك؟
لكن إساءة الرئيس السوداني لدول، وليس له هو فقط ورؤساء دول، إساءته لدول لها سيادتها وهي عمادة المجتمع الغربي، لتكون تحت حذائه، وقاحة لا تليق بدبلوماسي، دعك منها برئيس، وتهليل المواطنين له وهو يرقص محتفلاً، وغياب أي توبيخ أو اعتراض أو حتى استنكار لذلك من أي مؤسسة رسمية تمثل النظام أو مجلس الشعب أو الصحف، أمرٌ يثير الحفيظة ويؤرق من يتبصّر فيه
هل الرئيس الأمريكي يستطيع أن يفهم من ذلك أنه يواجه أزمة ثقة متأصّلة لدى هذا النظام؟ إذن فماذا يتوقع مقابل هذه المكافأة التي يقدمها للنظام وهي في حد ذاتها تشبه الاعتذار الأمريكي عما سبق، والتي هي، ولأول مرة منذ توليه الحكم، تمثل في ذاتها توافقاً مع ما قام به غريمه الأسبق باراك أوباما – عكس ما عهد على نفسه بالمخالفة والمحاربة له في بقية مشاريعه التي ورثها منه؟
هو، يا سيدي الرئيس، لا شك يدرك الهاجس الذي انتابك بأنك ضحية مؤامرة غربية تتقصّد الضعفاء مثلك، فكان على الأقل من اللياقة أن تقدم له ولبريطانيا وفرنسا الاعتذار والشرح اللازم بأنهم ليسوا حقيقةً تحت مركوبك، وإن مركوبك ماسح مع الأرض، ليس له أسفل، وكده .... ضحكة ضحكتين والموضوع ينتهي بالعفو والعافية
فماذا بعد هذا؟ كانت معزوفات المناجاة "السيرانيد" التي يعزفها النظام السوداني تحت شرفة الرئاسة الأمريكية بالشكوى عن قسوة البين، مع تقديم القرابين من بيع الذمم ومن قلب سياسات صداقة الصين وإيران للانقلاب على الخليج ثم لمؤاخاة قطر ثم مع الخليج لضرب اليمن والانصياع لمقاطعة قطر وإيران، كل ذلك وعداء سافر مع مصر أو من مصر على سياسات النظام المهددة لأمن مصر، ومن التآمر مع موقابي وزومة ضد العدالة الدولية إلى بث الإرهاب في الدول الإفريقية، والعمل "خفيراً" لرمي شباك النظام في تيار بحر الوافدين لأوروبا لأجرٍ مدفوع، وتجدع فيه من عندها تجارة إضافية بالبشر والأعضاء، والتي رغم خبث السياسة والساسة، لم يتردد دونالد ترامب في المطالبة بالحد من مثلها تجارة، ضمن خمس متطلبات لبقاء رفع العقوبات.
ونحن نعرف أن النظام يعرف أنه لا يمثل الشعب ولا الأحزاب المنضوية تحته، وأنه جاء بالقوة ولا يزول إلا بالقوة، ويعرف أننا نعرف ذلك وترامب والمجتمع الغربي يعرف ذلك ويعرف أن النظام يعرف ذلك، وهو بذلك يملك قرار شعبه وضحاياه ولا يملك قرار نفسه، فهو رهين من ارتهنه من تنظيمات الإخوان المسلمين الذين تمرّسوا في كيف يربطون من يرتبط بهم بحبلٍ من مسد، لا فكاك منه – يلعبون معه ما يتماشى مع وضعه ويرسمون له طريقه في المتاهة، فيكونون هم الحكام ويعلم الغرب ذلك أيضاً ويدخل اللعبة معهم، فيكون السودان محكوماً بالوكالة = بطاولة ميسر، يجلس فيها من لديه "رقاقات وسندات مقامرة" من سوق الإرهاب والمافيا الدولية، وتكثر الحبال المربوطة بعنق النظام بعدد اللاعبين الماسكين لها، حبال ربطها النظام في عنقه عندما كان مستغرقاً في الفساد وسرقة العباد، والمافيا العالمية تفرك يديها غبطة وكأنها تقول "مزيداً من السرقة يا عبيط، فأنا أراك وأنا أرهنك"، وعندما غسل الأموال كذلك، وعندما تاجر بالسلاح ودخل سوق المخدرات وعندما خرق القوانين الدولية والأخلاقية بإبادة شعبه واغتصابه، وعندما فرض الهجرة القسرية واستورد الإرهابيين والمليشيات، كل ذلك يشاهده العملاء الذين يتعامل معهم، وهم في معاملاتهم تلك يغتبطون بدور أكبر نزل عليهم غيثاً سخياً، بتوثيق جرائم النظام لرهنه بها وابتزازه في الكبيرة.
والآن، الانتقال من موائد الابتزاز الموضعية للدور الجديد وهو الامتثال لمخططات اليمين العالمي المتطرف الذي نفخ ترامب فيه الروح، للرجوع القهقري لعهود الامبراطوريات والملكية الإقطاعية، والقوة والاحتراب والعبودية والسخرة، فالرجل ترامب قد أبان هذا في برامجه من قبل توليه الحكم، بدأ في محاربة الشرعية الدولية في حقوق الإنسان بالفصل العنصري والديني، وفي محاربة العولمة التي تولدت من التطور الانسيابي في اذابة القومية والعرقية عالمياً، فنشطت حركات التعصب العرقية والاستبدادية والكراهية والاعتداء، وقام بالتخاذل من حماية الكوكب وهو تتقمصه العقلية الانعزالية التي سادت أمريكا قبيل القرن العشرين، وجعل شعاره واضحاً: لتكن أمريكا عظيمة من جديد!!! وترك المركز المرموق الذي منحه العالم لأمريكا لقيادته ليكون العالم عظيماً والبشر أسعد.
وفي برنامجه هذا وضع أكبر اهتماماته بأن يستغل قوة أمريكا وما لديها من عتاد من حاصل سياستها ومخزون معلوماتها لتحلب من خيرات هذا الكوكب بالابتزاز، فاتجه في أولى برامجه بالسعي لخنق الصين بعد أن تشعبت في سياج الاقتصاد العالمي، ثم مال نحو العرب وبكل جرأة لفتح سوقٍ ضخمة لتحصيل فائض دخولهم ببرامج عسكرية يخوضونها عنه بالوكالة، فيضرب عصفورين بحجرٍ واحد. وعصفور جديد هو أن يكلف تلك الدول العربية المغتبطة بالعمل تحته، أن يكلفها لتخدم له النظام العالمي الذي يريده، وهو الماضي الذي يحن إليه، زمن الاستعمار والسخرة.
فماذا سيقدم السودان في هذا الزخم؟ سيقوم السودان بتقديم أراضيه وثرواتها الغنية جداً، في الطعام وفي المياه والتي هي مستقبل القوة في العالم، والتي في السودان وحده منها احتياطي العالم، ولا أقول أن السودان يأسف ليكون نجدة العالم في الطعام والمياه والأراضي، ولكن يؤلمني أن رجال السودان ينحسرون عن خيراتهم ليديرها غيرهم.
والتجارة بدأت فعلاً، فالتلاعب الذي يحدث في بورتسودان وولاية البحر الأحمر، حيث السيادة السودانية كسيحة، تتسارع مراهنات المداخل المالية من قيمة المياه والحركة البحرية والأراضي بسبب سخانة الموجة الدافقة على الهجمة الضخمة على السودان ووضع اليد عليه، ولابد من رفع الحظر حتى يبدأ الانسياب التجاري في صالح من كانوا يلعبون هذه اللعبة التي استوت تحت خيوطهم الممسكين بها.
ومن خدمات النظام التي ستسعد البائع والمشتري سوياً هي قيام النظام بالتحرك الجهري بعد نشاطه السري في التجسس على مواطنيه في المهجر، للتضييق عليهم وبيعهم للدول التي تريد التخلص منهم أو على الأقل على التغول على خصوصياتهم واسرارهم وتمد بها الدول المضيفة لهم وتكون شاهداً عليهم، انتقاماً ممن لم يبارك لها إجرامها وفسادها، وتساعد في تقديم كل ما يمكن أن يساعد تلك الدول في تهجير الوافدين للسودان لينال منهم النظام.

ولربما يستغل ذلك لنهب هؤلاء متى ما وجد في وضعهم الهش ذاك ما يمكن به لَيْ أياديهم وتحطيمهم. ولن يستطيع المجتمع الدولي إدانتهم ولا حتى توبيخهم لأنهم لا يتجاوزون حدودهم في المس بمصالح تلك الدول من المجتمع الدولي، بل بالعكس فإنه فيه نصرة لهم على قومٍ لفظهم أهله.
مثلما حدث للاجئين السودانيين في مصر والذين تجمعوا في المهندسين ديسمبر عام 2005 مطالبين الأمم المتحدة لتحرك موضوعهم، عندما هجمت عليهم الشرطة المصرية بمدافع الماء فقتلت منهم ستة وعشرين لاجئاً، وأصابت حوالي ال 70 بكسورٍ وجروح ودمّرت ممتلكاتهم القليلة، ثم نقلتهم لقشلاقات الشرطة توطئةً لترحيلهم، ولم تحرك الخرطوم ساكناً، وكيف والكل يعلم أن موافقتها قد تمت مسبقاً؟
فالنظام منذ أمدٍ بعيد رفع يده عن مسئولية سلامة ورفاهية وكرامة المواطن السوداني، ودخلوا به سوق النخاسة والسخرة والتجارب البيئية والمغامرات السياسية.
رفع الحظر ليس لنا لنسعد.
إن فيه شأناً آخر نستجير بالله منه.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.