يجد قارئ المتون العلمانية نفسه مضطراً للتعامل مع نصوص مشبعة بالدلالات المكتملة وسيل من المحتويات والدلالات المخاتلة المضمرة التي يحتاج إلى تحليلها والإمساك بها ، وفي كثير من الحالات يُترك للدلالات المضمرة التي تم تشفيرها مهمة حمل الأفكار المبيتة التي تمثل جوهر رسالة الكاتب ، ومن هنا تنبع أهمية فك التشفير ، والبحث في طبقات المعنى للكشف عن كل الحمولة الدلالية للنص ، على أن يتم ذلك بنزاهة دون الوقوع في خطأ فرط القراءة والتزيد والتعسف , أو خطأ التجاهل والتغاضي وعدم استكمال استنطاق النص مخافة الإتهام ب"محاربة التفكير" . حيث يكتسب فك التشفير مشروعيته من حجم التشفير الموجود في النص استناداً إلى القاعدة الألسنية التي تقول بأن استخراج محتوى مضمر ما يتطلب أن يتكبد الشخص الذي يفك الترميز فائضا من العمل التأويلي يساوي فائض العمل الإنتاجي الذي يتطلبه ترميز هذا المحتوى . ومسؤولية صاحب النص عن المضمنات والإفتراضات ليست وجهة نظر ألسنية قد تقابلها وجهة نظر ألسنية أخرى ، بل تتعلق بمصداقية صاحب النص ونزاهته العلمية وعدم مخاتلته وشجاعته في قول كل ما يود قوله فوق السطور، وإن قيل لا بد أن يكون لأي نص ما بين سطوره لأن الكاتب لا يكتب من فراغ بل بواسطة جهاز مفهومي وقناعات وفكرة متكاملة لا يستطيع شرحها كلما خط نصاً وأن ظلال هذه الفكرة المتكاملة ستخيم على النص ولذلك فلا بد من بين سطور تسير مع النص أو قريباً منه أو بموازاته ، إن قيل هذا ، فهو صحيح ومفهوم لكنه لا يناقش لب الفكرة ، فالفكرة تحديداً عن مسؤولية كاتب النص عما بين سطور نصه وليست عن تجريم وجود ما بين السطور ، والمرافعة هذه (أي حتمية ما بين السطور) تعضد فكرة المسؤولية عنها لا سيما إن كانت مقصودة وذات محتوى إشكالي مراوغ يريد صاحبه تمريره بقدر من الخفاء المحسوب ، فكثيرة تلك النصوص التي تذهب بعيداً في القراءة والتفكيك بشكل لا يستقيم ولا يُفهم إلا إذا كان هناك افتراض معطى مسبق متفق عليه يقول بأنه لا الله تعالى قال ولا الوحي نزل ولا النبي "ص" نبي . وكما يقول الألسنيون فإن أهمية الإفتراضات تنبع من إنها تؤدي دور القاعدة التي يرتكز عليها تسلسل الكلام ، وبالتالي فإن المحتوى البين يستند عليها في كثير من الحالات ، لذلك قد تكون أحيانا أولى بالدفاع عنها .لأنها يجب أن تتمتع بالصحة قبل المحتويات البينة المقررة . وصاحب النص مسؤول عن الأصداء والظلال التي تنتج عن طريقته في التعبير ، إذ ليس من النزاهة أن يتعمد أحدهم الكتابة الموحية الإيعازية التي تتعامل مع القارئ بشكل فظ وتغرقه في سيل من الإفتراضات والمضمنات الخطيرة ، ثم يخلي الكاتب مسؤوليته عنها ،أو يجادل من يمسك بها ويعترض عليها بأن الجهل هو ما أوقعه في "سوء الفهم".

فك الترميز واستنطاق النصوص كل النصوص وقراءتها وتأويلها هو أحد المطالب العلمانية ، وهو أحد أهم ما يقومون به ، سواء أكانت القراءة بحدها الأدنى كشرح أو بحدها الأقصى كتفكيك يسائل ويشكك ويقبض المعنى ليزحزح ويتجاوز ويعيد الإنتاج والتركيب ، فيقتحمون أو يتراجعون تحت إغراء الرغبة أوإكراهات الواقع وإلزاماته ومحاذيره، لذلك ينخرطون في "حوامة" لا يملون منها حول المعاني ، فهم لا يجرؤون على الخوض في بعض المساحات الملغومة إلا إيماءا وتلميحاً و إشارة ومواربة و تضمينا .. و هناك دائما بابان : أحدهما للرجوع التكتيكي والنكران والتبرؤ غير الكامل والملتبس من الدلالات الحافة والمحيطة التي تحلق حول نصوصهم وقراءاتهم واجتراحاتهم ، وهذا باب موارب يتم استخدامه عندما يظهر معترض هاله حجم الإجتراء والمروق الذي يتحرك فيه المعنى إذا ترك له العنان ليصل إلى نهاياته المنطقية . وباب آخر للتلميذ والقارئ الصديق ممن يتوقع أن تجد هذه المعاني المقنعة وقعا طيبا لديهم، وهو باب مفتوح لإستيعاب كل طاقة النص الدلالية ، فيتلقونها بالحماس ويشيدون بجدتها وفرادتها ولا يمانعون في إطلاق العنان للمعاني لتصول وتجول وتهدم وتبني وتنتهك "التابو" الأكبر ، ولهذا تجد أن "معظمهم" أصحاب وجهين . وأبلغ مثال لهذا ما يقوله سيد القمني في القنوات الفضائية عندما يجترئ علناً بحذر وتحت السقف عندما يتنكر لكثير من مقتضيات أقواله ، لكنه في محاضراته وتوجيهاته لأبنائه الملحدين المجاهرين يطلق العنان لمعاني أقواله التي كان يحجمها بل والتي كان يعترض على "تحميلها ما لا تحتمل" من قبل خصومه (الإرهابيين بالضرورة) . لا يكتفي القمني أمام أبنائه الملحدين بشرح الأسباب التي كانت تدعوه لأن يتظاهر بأنه مسلم بل ويتبرع بتفكيك شفرة أقواله المبهمة عندما كان يخاطب الجمهور ، ويذهب إلى أكثر من ذلك ويسمي الأشياء بمسمياتها فيجاهر بألا وحي ولا نبوة ولا نبي ، ويعترف بأنه كان يمارس نوعاً من "الأبلسة" لكي لا يصدم الجمهور و"لكي يستمر الصوت" ، وينصحهم بأن يمارسوا شيئاً من هذه "الأبلسة" رغم أنه معجب بشجاعتهم .

كثيراً ما يصادف المرء نصاً لعلماني متطرف أو حتى معتدل ، مشحون بالدلالة ، يعلن ويقرر ، ويومئ ويؤشر ، مما يجعله نص غني (بالمعنى اللغوي الخام) ، بمعنى أنه نص نموذجي للتفكيك وتشغيل أدوات القراءة للكشف عن طبقات المعنى وإمكانات الدلالة ، ما سكت عنه احترازاً فتركه لما بين السطور إفتراضا لا يستقيم المعنى إلا به ، وما سكت عنه وقفز عليه تناسياً وتحايلاً لأنه سيشاغب على المعنى ، وما تركه مضمراً يمثل جوهر الدلالة لكن لا يملك كاتبه شجاعة وضعه فوق السطور ،ما يقوله علانية بصوت عالٍ ، وما يهمس به . ورغم أن العلمانيين هم أكبر مناصري الدعوة إلى أن تُمنح أدوات القراءة تأشيرة مرور مفتوحة لتسائل كل النصوص ولتحاكمها وتكشف عن تواطؤاتها والتباساتها ونواياها المبيتة دون مجاملة ، ودون قيد من قداسة أو تبجيل يعيقان مفاعيل القراءة كما في حالة القرآن الكريم مثلاً ، رغم هذا فإنهم يتحسسون بشدة إن تم إخضاع نصوصهم لشئ مماثل ، فوضعت تحت مجهر الفحص للكشف عن العلمي والأيديولوجي فيها ، ولتشريحها وفحصها واخضاعها للتعرية النقدية ومساءلة بداهاتها وكشف ألاعيبها ، تزيد هذه الحساسية عند الإقتراب من مسائل العقيدة كفراً وإيماناً ، بحجة أن إيمانهم أو عدمه مسألة شخصية ، لكنهم يتغافلون عن أن المساءلة هنا ليست لأشخاصهم. بل لنصوصهم ورسائلها المقترحة علينا ومساءلة الرسائل ليس مما يجوز منعه بحجة حماية الخصوصية ، فخصوصيتهم هذه ما دامت قد كفت عن أن تكون كذلك وتشكلت في نصوص ودعوة وتبشير فهي ستُساءل رغم صعوبة الفصل ما بين مساءلة النص ومساءلة كاتبه، إذن هم لا يقبلون أي محاكمة لنوايا نصوصهم وهم بيننا وإمكانية قراءة النوايا والقبض عليها أكبر لجهة أنك أمام من تستطيع مساءلته ومراقبة أقواله وأفعاله والحكم على نصوصه وهو يتاح له أن يتفاعل فينفي ويثبت ويصحح ويعلق ، بينما يقبلون وبحماس شديد محاكمة نوايا كل المسلمين عبر التاريخ بما فيهم النبي (ص) ويضعون كل أعمالهم وأقوالهم تحت مجهر الكشف والإستجواب والمحاكمة ، يستنكرون ويرفضون بشدة أي تلميح بأن بعض نصوصهم تكشف عن هرطقة وأنها لا تأخذ قضية الإيمان مأخذ الجد ويرون في ذلك عدواناً وتكفيراً مرفوضين ، بينما يحتفون بأي انتاج نظري يرون أنه يحطم التابوهات ويسائل القداسات ويرفع الحجب عن المسكوت عنه ، حتى لو وصل الأمر لدى بعضهم لإنكار النبوة والوحي وتقديم "الأدلة" على أن الأمر لا يعدو كونه مجرد خيال مبدع لشخص عبقري كان يتعامل مع الواقع لا الوحي . حيث لا يسهل الحصول على إنتقاد من علماني لآخر لأنه مثلاً تجاوز خطا أحمر أو تطاول ووصل بلغته وأفكاره إلى المساس بعقيدته ومقدساته ، . فالحذرون لا يلومون المقتحمين بل يشجعونهم ويشيدون "بشجاعتهم" و"فتوحاتهم المعرفية" و"إضاءاتهم الباهرة" لبعض المناطق "المظلمة" .. إلخ ، بينما ينتقد غلاة العلمانيين الآخرين (انتقادات علي حرب لكل من نصر حامد أبو زيد وحيدر حيدر ومحمد شحرور بحجة أنهم في بعض نصوصهم جاملوا المتدينين وتعاملوا مع القرآن كنص مقدس الأمر الذي لا يتناسب مع المنهجيات الحديثة ويقلل من فعاليتها الكشفية النقدية وأنهم "عندما يحتدم السجال ويثار الإشكال نراهم يصدرون بيانات بحسن الإيمان وصدق الإسلام أو يلبسون لبوس الفقهاء والمتكلمين للزود عن الدين وقيمه، ومن يفعل ذلك يموه المشكلة أو يعيد إنتاج المأزق ، بمعنى أنه يفتح الملف ليعيد غلقه من جديد")!

العلمانيون يعلمون أنهم يكتبون لقارئ متشكك في غالبه في بضاعتهم لهذا تكثر محاولات التزيين والحيل التسويقية . فالبضاعة المعروضة تتلون بحسب الجمهور ويتم كشف أجزاء أكبر منها أمام الجمهور الذي أبدى حماسا للجزء الذي تم كشفه ، اما ذلك المتردد أو المشكك والمعترض فيتم معه إتباع سياسة الوقوف عند الحد الذي أثار اعتراضه وتبدأ عمليات تجميل وتزيين لغوية لا تتجاوز الشكل وإعادة تسويق بشكل مختلف تتخذ غالبا الطابع التبريري الذي يحاول التخفيف من حجم الإجتراء دون التورط في التنازل الكامل عنه . لذلك يعلم العلماني سلفاً صعوبة مهمته ، حيث يجب عليه أن يتصدى لمهمتين في غاية الصعوبة : مهمة خلخلة "الثوابت" ومساءلة البداهات وانتهاكها وتمرير أكبر قدر من الرسائل العلمانية مما يجعله راغباً بشدة في اقتحام المناطق الخطرة ، ومهمة عدم استفزاز المتلقي وصدمته بما يرفضه جهاز مناعته الفكري فوراً وبحسم . لذلك نلاحظ أن العلمانيين يلجأون إلى حيلة تضبيب الرسالة ، فبالضبابية وحدها تُحل مشكلة التوصيل للمعاني الإشكالية لتتسلل تدريجياً في خفاء لا يعجز معه القارئ الصديق من استلام الرسالة كاملة ، ولا القارئ المؤلف قلبه من استلام جزء كبير منها وتجهيزه مع كثرة الطرق لإستلامها كاملة وتبنيها، وفي نفس الوقت تساعد الضبابية على مجادلة القارئ المتشكك والقارئ المعترض .بجانب الضبابية والحذر اللغوي نجد أنهم يتدرجون ويقتربون من القضايا الحساسة بحذر ، فيوزعون الأدوار وتترك القضايا بالغة الحساسية لطائفة محدودة من كبار المنظرين ، ويكثرون الطرق على المواضيع التي تمكنوا وعبر عمل دؤوب ومتدرج من إخراجها إلى حدٍ ما من دائرة التابو (السنة النبوية مثلاً) ، ويشاغبون بحذر في مواضيع أخرى أكثر حساسية (النبوة والوحي والقرآن الكريم) . يساعدهم على ذلك عدة مفهومية ومصطلحية مطاطة زئبقية يقاربون بها القضايا الحساسة بلغة مخاتلة تقول ولا تقول ، فتجد فرصتها في توصيل معنى كامل جرئ في ناحية ما ، وفي ذات الوقت تناور حول معنى آخر تؤشر له وتومئ وتغمز من طرف خفي فيستلمه القارئ الصديق طازجاً واضحاً يُسر به وينتظر بشغف أن يأتي وقت يتمكن فيه الكاتب من أن يضع هذا المعنى "المدهش الرائع" فوق السطور ، وإذا استلمه القارئ الآخر فأحتج وشكك وأثار المشكلات ، فإن الكاتب وقارئيه المتحمسين سيجدون في اللغة الضبابية ما يوفر مساحة للتراجع التكتيكي المخاتل.

تساعد الفوضى الدلالية واللغة الضبابية و منظومات الدلالة الحافة والمحيطة أو الثانوية العلمانيين على عمليات الهجوم "الجرئ" تارة والتراجع التكتيكي تارة أخرى ، فيتعللون ويتدثرون بأخطاء الترجمة وغموض المصطلحات والمفاهيم وما يحدث لها من خسارة دلالية عند الترجمة ، بسبب غربتها عن الساحة الإسلامية بمنبتها وفضائها المعرفي الأصلي ، وبسبب ما يلحقها من تشويه من جانب الخصوم ، أو حتى بسبب ما يقوم به بعض الذين يتبنونها من العلمانيين العرب الحذرين من عمليات حذف وتعديل وتحوير أو شرح إعتذاري تسويقي يقلل من حمولتها الأصلية لكي لا يستفز جهاز المناعة الفكري لدى المتلقي المسلم الحريص على إسلامه والذي لن يقبل بسهولة مبدأ أن يتولى من لا يؤمنون بدينه من مجترحي المفاهيم والمصطلحات وأدوات القراءة الغربيين مهمة تفسير وتأويل دينه وضبطه على مقاس تصوراتهم ورغباتهم وطرائق تفكيرهم . فماركس بجدله أو دريدا بتفكيكه مثلا لن يقبل الكثيرون أن يكونا أولى بديننا من الشافعي أو القرضاوي أو الترابي أو طه عبد الرحمن أو أبو يعرب المرزوقي ، وقد "حذر" محمد أركون قارئه العربي المسلم "كل التحذير" بألا يحكم عليه إستناداً إلى ترجمات هاشم صالح فقط (مهما بلغ من الدقة والتدقيق في ترجمته) . ولذلك يرى أركون أنه ( لا يحق لأحد ،وخاصةً إذا كان عالماً راسخاً في العلوم الدينية على الطريقة المستقيمة السائدة في كل مذهب من المذاهب الأرثوذكسية المعروفة أن يتدخل في تعقيب أو مناقشة ناهيك عن أن يكفر الآخرين ... إذا لم يحط علماً بما يقصده علماء الألسنيات المحدثون بمفهوم : "منظومات الدلالة الحافة أو المحيطة أو الثانوية" ) . وكأن أركون لا يعلم أنه في عصر الفضاءات المفتوحة والتثاقف ليس العلمانيون وحدهم من تمكنوا من التعرف إلى مفاهيم القراءة والمصطلحات الغربية ، فالكثيرون رجال دين وغيرهم لهم إطلاع واسع عليها، وكل الفرق أن أركون وجماعته يقدسونها ويبجلونها ويتعاملون معها بوثوقية إطلاقية ودوغمائية لا تتناسب مع دعوى التحرر من كل القداسات ، أضف إلى ذلك أن الشرط الإستباقي الذي وضعه أركون لمن يتصدى لمهمة مساءلة نصوصه ،إذا قرأناه مع تحذيره من الإكتفاء بفهمه عن طريق ترجمات هاشم صالح ، يكشف عن علم مسبق بأنه يقدم مشروعاً ملتبساً أحرى بعدم التفهم ، ولا يُتوقع أن يسلّم علماني لناقد غير علماني بأن عدته المفهومية قد اكتملت ولذلك يجوز له أن يقارب نصوص أركون أو غيره نقدياً ، فالشرط هنا لا يتعلق بمجرد معرفة المفاهيم والمصطلحات بل وبتبنيها وتبني كل مشتملاتها بما يجعل صاحبها علمانياً مكتملاً وإلا فلا يحق له أن يسائل إنتاجهم ويمتحن جهازهم المفهومي وعدتهم الفكرية ذات السيادة وصاحبة القول الفصل عبر جهاز مفهومي آخر أتت هي أساساً لمحاربته والقضاء عليه . وهو ما يمكن ترجمته إلى :ممنوع عليكم تماما الإقتراب من نصوصنا وقراءاتنا فدونكم ودونها ألف حجاب بجهلكم وعقليتكم "التراثية" البالية ،وهو منطق لا يقبلونه إن تم عكسه وقيل لهم : ممنوع عليكم الإقتراب من سنتنا وقرآننا وفقهنا بعدتكم المنهجية الغريبة ونواياكم المبيتة والمعلنة وعقلياتكم المستلبة ...
.. يتبع


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.